الشهيدة بنت الهدى
219
المجموعة القصصية الكاملة
مرت بها من قبل ولم تستشعر في لحظة أنها غريبة عن أهل الدار ، وكانت خديجة تستدعيها عند استقبال زائراتها وتستصحبها معها في بعض الزيارات ، الشيء الذي جعلها تكتسب بعض المعلومات الدينية التي زادت من نقمتها على انحراف ولديها وعقوقهما ، وكانت تقارن بين سعادة خديجة الزوجية والتعاطف الروحي الموجود بينها وبين زوجها وبين القلق الذي تعيشه بشرى مع زوجها والمخاصمات العديدة التي كانت تنشأ بينهما نتيجة الشك والغيرة وحب الذات والرغبة في الاستقلال ، وكانت تعترف بعد كل مقارنة أن هذا الخط الذي كانت تعده خطأ معقداً غير صالح للحياة ، هذا الخط هو الذي يمتلك إمكانية الاستمرار ويتخلص من هفوات التعرج والتعقيد ، ولم يكن يسعها إلا أن تدعو الله أن يبارك هذين الزوجين المؤمنين ويهدي أبناءها لما فيه الخير والصلاح . . . وفي صباح أحد الأيام وفي ساعة مبكرة جداً دق جرس الباب بعنف فسارعت خديجة لتفحته وإذا بها تجد بشرى وهي تحمل طفلها على ساعدها وقد أحاطت بعينيها هالة زرقاء وشاعت على وجهها مسحة من شحوب ، فابتدرتها بالسلام ورحبت بها قائلة أهلًا وسهلًا تفضلي . فدخلت بشرى وهي تلتفت قائلة أين أمي ؟ أين هي أمي ؟ قالت خديجة : إنها في بيتها هنا تفضلي إليها . ثم قادتها إلى جناح خالتها ، وهناك كانت الخالة جالسة على سريرها وأمامها على المنضدة كوب من الحليب ، ففوجئت بقدوم ابنتها وتحركت في